الإعلانات
الجمعة, أبريل 20, 2018
قصص واقعية

قصة نجاح: صاحب المطاعم الذي يقدم “حسن الضيافة”

مثل غيرها من قصص النجاح العظيمة، بدأ شيلدن فايرمان بإحساس من الطموح وفهم للتقاليد والثقافة المحلية.

خلال قضاء أوقات اللهو في حي “غرينيتش فيليدج” من مدينة نيويورك في ستينيات القرن الماضي، خطرت لفايرمان- الذي يسمّيه أصدقاؤه شيلّي- فكرة فتح مطعم يعمل طوال الليل لتقديم وجبات ليلية، ووجبات الإفطار، وأطلق عليه اسم “ذا هيب بيغل”.

ويقول فايرمان، الذي أراد أن ينشيء مكاناً يستمتع رواده بقضاء أوقاتهم فيه في أي ساعة يشاؤون، “لقد وقعت في غرام تلك الفكرة”.

وقد افتتح مطعم “ذا هيب بيغل” في عام 1964 بتكلفة قدرها 500 دولار أمريكي فقط (385 جنيه استرليني).

وحقق ذلك المطعم خلال الأعوام الـ 14 التي تلت افتتاحه، السمعة الطيبة التي عُرف بها، واستهوى المشاهير من أمثال وودي آلن، وباربارا سترايساند.

كما أنه دفع فايرمان إلى المقدمة ليصبح واحداً من أصحاب المطاعم البارزين في نيويورك.

كان فايرمان آنذاك في أوائل العقد الثاني من العمر. واليوم، وبعد 53 سنة، تملك “مجموعة فايرمان للضيافة” تسعة مطاعم في نيويورك والعاصمة واشنطن، لا تزال تستهوي المشاهير، مما جعل المجموعة تحصل على إيرادات تقترب من 60 مليون دولار أمريكي في عام 2016 فقط.

ترعرع فايرمان في حي “ذا برونكس” بنيويورك، وبدأ مسيرته المهنية بتجارة الملابس قبل التحول إلى مجال المطاعم والضيافة.

يقول فايرمان: “لم يكن لديّ مرشدين (في تجارة الملابس)، وكنت أتسم بالصبر لأحقق النجاح في الحياة”.

مطعم "ذا هيب بيغل" في نيويورك في صورة قديمةمصدر الصورةFHG
Image captionصورة التقطت في ستينيات القرن الماضي. لمطعم “ذا هيب بيغل” في نيويورك، الذي استهوى المشاهير الذين كانوا يبحثون عن وجبة طعام في أوقات متأخرة من الليل

قطاع محفوف بالمخاطر

شغفه قاده إلى مجال ينطوي على الكثير من المخاطرة. إذ يغلق حوالي 60 في المئة منالمطاعم في الولايات المتحدة الأمريكية، في السنوات الثلاث الأولى من افتتاحه. وتعد التحديات في نيويورك بشكل خاص، الأكبر، حيث الإيجارات مرتفعة، وعليك أن تستقطبالسكان المحليين والسواح على حد سواء، كما ويرجح للمطاعم الجديدة أن تحصل على تقييمات سلبية أكثر من غيرها.

كما توجد أيضاً منافسة من قرابة 24 ألف مطعم منتشر في المدينة.

افتتح فايرمان في عام 1974 مطعمه الثاني، وأطلق عليه اسم “مقهى فيوريلّو”، الذي تفصله بضعة أبنية فقط عن “سنترال بارك”.

ومثلما حدث مع “ذا هيب بايغل”، جرى التركيز على فكرة حسن الضيافة. إنها الفكرة الأساسية التي نقلها إلى كل المطاعم التالية، سواء كانت مطاعم فاخرة، مثل “تراتوريا ديلآرت” أو مطاعم أخرى مثل “برووكلين داينر”.

يجادل فايرمان بقوله إن الزبائن سيتذكرون على الأرجح الإحساس الذي انتابهم خلال وجودهم في المطعم، أكثر من المأكولات التي تناولوها.

ويوضح قائلاً: “لكل شخص نوع من البيتزا المفضلة. لكن كيف لي أن أقول أيها هو الأفضل؟ لكن ما يتذكره الزبائن أكثر هو حسن الضيافة.”

ويقول آدم بلات، وهو من نقّاد المطاعم، والذي عنيت تقييماته بمعظم مطاعم نيويورك لأكثر من 15 عاماً، إن أصحاب المطاعم من الجيل القديم، من أمثال فايرمان، عند تشغيلهم لمطاعمهم يشبهون إلى حد كبير تقديم عرض مسرحي في “برودوي”.

ويضيف “إنه حقاً مخرج مسرحي. فمطعم ‘بروكلين داينر’ ليس تماماً مطعماً لتناول وجبة فقط، ولا يقع في منطقة بروكلين، ولكنه يجمع سوية ذلك المنتج الناجح.”

مطعم "بروكلين داينر" الواقع في '57 ستريت'
Image captionمطعم “بروكلين داينر” الواقع في ’57 ستريت’ هو تعبير عن الثناء الذي يكنّه فايرمان لأسلوب الأمريكيين في تناول وجبة تقليدية.

وفي حين يميل فايرمان للانتقال من مطعم ذو طراز معين إلى طراز آخر، هناك خصائص تشترك بها جميع مطاعمه.

إذ يميل كل منها لأن يكون واسعاً، وله فكرة واضحة المعالم. كما إن الأسعار مرتفعة، لكنها لا تتخطى حدود المنافسين الواقعين في الجوار. أضف إلى ذلك أن كل واحد منها يعتمد بقوة على موقعه ليجذب أكبر عدد من الزبائن.

فعلى سبيل المثال، يقدم “بروكلين داينر” خدماته لنحو 1200 زبون يومياً.

ويقول بلات “للسيد فايرمان أنف يشتم الموقع المناسب، وما يتطابق معه مما يشتهيه سكنة الحي”.

كما افتتحت “مجموعة فايرمان للضيافة” في عام 2012 أول مطعم لها خارج نيويورك – وهي نقطة ارتكاز لمطعم يقدم شرائح اللحم اسمه “بوند 45″، الذي يقع على مشارف العاصمة واشنطن.

وفي حين يمانع فايرمان الشراكة التجارية مع المشاهير، فإنه يعتمد على المستثمرين ليحصل على الدعم المالي والإرشادات التجارية.

وأشرك أول مستثمرين في عام 1992 عندما افتتح مطعم “تراتوريا ديلآرت”، الذي يقع قبالة مسرح الحفلات الموسيقية الشهير “كارنيغي هول”.

ومنذ ذلك الوقت، ومع كل مشروع جديد، يشرك فايرمان مستثمرين خارجيين، متنازلاً عن حوالي 10-15 في المئة من ملكيته فيه.

ويقول فايرمان “المستثمرون رائعون، لكن عليك أن تقدر على الاستماع لانتقاداتهم”.

وما يمكن أن يثبط الهمّة هو أن تختلف في الرأي مع رجل الأعمال هذا، الذي وُصف بكونه صريحاً وغريب الأطوار.

مطعم "تراتوريا ديلآرت"
Image captionكان “تراتوريا ديلآرت” أول مطعم لفايرمان يُشرك فيه مستثمرين خارجيين

يقول المدير السابق لمطعم “تراتوريا ديلآرت”، ستيفن زاغور، إنه من الأفضل لمن ينوي إبلاغ فايرمان بأنه مخطئ أن يكون متسلحاً بمعلومات تدعم رأيه.

ويقول زاغور “إنه (أي فايرمان) يحب مناظرة كلامية جيدة. إذا لم تكن لديك معلومات متماسكة فإنه سيقطعك إرباً”.

التعلم من الفشل

غير أن فايرمان نفسه يقرّ بعدم نجاح كل مشاريعه. فقد تسبب له مطعم في شارع “أبر إيست سايد” بحي مانهاتن في صعوبات خاصة. فقد أخفق المطعم، على مدى 15 عاماً، في تحقيق أرباح جيدة، بالرغم من إعادة تصميمه مراراً، وتغيير اسمه وتحديث قائمة مأكولاته.

كما أخفق مشروع شراكة لتأسيس فرع آخر لـ”بروكلين داينر” في دبي أيضاً. وبحسب فايرمان، فقد أخفق لعدم الارتقاء إلى المستوى الجيد الذي وعد شركاؤه بتقديمه.

ويقول “لن تتقن أبداً بشكل كامل ما تريد القيام به؛ وإن لم تستطع تحمّل آلام الأخطاء فلن تنجح”.

كما واجهت الشركة أيضاً انتقادات من العاملين لديها ممن اشتكوا من التركيز الشديد على حسن الضيافة، إذ يعني ذلك ضرورة اتباع شعار “الزبون دوماً على حق”، الذي يمكنه أحياناً أن يصل إلى حدود لا تطاق.

أضف إلى ذلك أن دعوى قضائية أقامها العاملون في عام 2006 قد أساءت كثيرا إلى “مجموعة فايرمان للضيافة”. فقد قال العاملون إنهم تقاضوا أجوراً أقل مما يجب، وإن الأجور قد جُمِّدت. وقد تمت تسوية القضية خارج المحاكم بدفع الشركة مبلغ 3.9 مليون دولار أمريكي (3 ملايين جنيه استرليني).

ولم تتأثر أ تتراجع رغبة فايرمان، رغم كل ما ذُكر، لفتح مطاعم أكثر، واختبار أفكار جديدة. وبعد أكثر من 50 سنة في قطاع المطاعم، لا يزال فايرمان متعطشاً للنجاح أكثر من أي وقت مضى.

وينشغل فايرمان حالياً بفكرة جديدة لمطعم بدون شكليات يقدم أكلات سريعة، وينوي افتتاحه في نيويورك، ونشر فروع له عبر الولايات المتحدة الأمريكية.

يقول فايرمان: “في كل مرة، أتأمل الفكرة وأحسِّنها، وأجري عليها تعديلات دقيقة، أشعر وكأني عثرت على ذهب”.

الإعلانات

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: